الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

110

الاجتهاد والتقليد

وكيف ما كان ، الاحتياج إلى علم الرجال ، لاستنباط الأحكام الشرعيّة ، على كلّ فرض من هذه الفروض الأربعة ، ممّا يمكن أن يقال : إنّه لا ريب فيه . فإن قلت : نكتفي عند التعارض بتصحيح المحمدين الثلاثة رحمهم اللّه وتضعيفهم ، فإنّ الشيخ فيما يحصل التعارض بين الخبرين يحمل أحدهما على التقيّة مثلا ، وهكذا ، فلا حاجة بمعرفة الرجال . قلت : مع أنّ هذا الحمل لم يصدر إلّا من الشيخ في الاستنباط فقط ، إنّ العمل بقوله عمل بما وراء العلم ، والأصل ينفيه ، فأيّ دليل دلّ على الاعتماد بتصحيح الشيخ وتضعيفه ؟ فإن قلت : آية النبأ . نقول : لنا في تماميّة الآية كلام ، ولذا قلنا بالظنّ المطلق ؛ سلّمنا صحّة العمل بقوله ، ولكن ما نصنع فيما لو تعارض قولي الشيخ مثلا ، بالصحّة والضعف في خبر واحد ، كان الحكم بضعفه في التهذيب وتصحيحه في الاستبصار ؛ ويشهد على ذلك التعارض الأغلاط التي ذكروها علماء الرجال في كلام الشيخ ، فلا بدّ لنا حينئذ الاجتهاد في أنّ أيّا من قوليه خبط ، وذلك لا يحصل إلّا باستعلام أنّ رواته عادلون أم لا ، وذلك لا يحصل إلّا بعلم الرجال . سلّمنا أن ليس بين كلاميه أبدا تعارض ، ولكن يحصل التعارض كثيرا ما بين قوله وقول سائر المشايخ ، في تصحيح الخبر وتضعيفه ، بمعنى أنّ الشيخ حكم بصحّة خبر والكليني حكم بضعف خبر آخر ، وكانا متعارضين ؛ فما العلاج حينئذ إلّا بالتفحّص عن حال الرواة ، وذلك لا يتمّ إلّا بعلم الرجال . فإن قلت : نتفحّص عن آراء غير الشيخ والكليني ، فإن وجدنا قول واحد منهما مطابقا للآراء ، نأخذ به . قلنا : نفرض الكلام فيما لو تعارض قولان ، وكان قول نصف العلماء مطابقا لأحدهما ، وقول النصف الآخر مطابقا للآخر ، ولا يحتمل مرجّح لأحدهما ، إلّا أنّه